الحلبي
114
السيرة الحلبية
وهؤلاء لم يتقدم رؤيته صلى الله عليه وسلم لهن في الأرض والذي تقدم رؤيته لهن الزانيات لا بهذا القيد وهو إدخالهن على أزواجهن ما ليس من أولادهم على أنه يجوز أن يكون المراد مطلق الزانيات لأن الزنا سبب في حصول ما ذكر غالبا ولا مانع من اجتماع الوصفين لهن قال ثم مضى هنيهة فإذا هو بأقوام يقطع اللحم من جنوبهم فيلقمونه فيقال له أي لكل واحد منهم كل كما كنت تأكل لحم أخيك قال يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون أي المغتابون للناس النمامون لهم اه أي وتقدمت رؤيته صلى الله عليه وسلم للمغتابين في الأرض بغير هذا الوصف أي وروى أنه صلى الله عليه وسلم رأى في هذه السماء النيل والفرات يطردان أن يجريان وعنصرهما أي أصلهما وهو يخالف ما يأتي أنه صلى الله عليه وسلم رأى في أصل سدرة المنتهى أربعة أنهار نهران باطنان ونهران ظاهران وأن الظاهرين النيل والفرات وأجيب بأنه يجوز أن يكون منبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما وهو المراد بعنصرهما الذي هو أصلهما في السماء الدنيا أي بعد مرورهما في الجنة ومن سماء الدنيا ينزلان إلى الأرض فقد جاء في تفسير قوله تعالى * ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض ) * أنهما النيل الفرات أنزلا من الجنة من أسفل درجة منها على جناح جبريل عليه الصلاة والسلام فأودعهما بطون الجبال ثم إن الله سبحانه وتعالى سير فعهما ويذهب بهما عند رفع القرآن وذهاب الإيمان وذلك قوله تعالى وإنا على ذهاب به لقادرون وذكره السهيلي وفى زيادة الجامع الصغير أن النيل ليخرج من الجنة ولو التمستم فيه حين يسبح لوجدتم فيه من ورقها قال صلى الله عليه وسلم ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل عليه الصلاة والسلام فقيل من أنت قال جبريل قيل ومن معك قال محمد قيل قد بعث إليه قال نعم قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابنى الخالة عيسى ابن مريم ويحيى ابن زكريا صلوات الله وسلامه على نبينا وعليهما أي شبيه أحدهما بصاحبه ثيابهما وشعرهما ومعهما نفر من قومهما فرحبا بي ودعوا لي بخير وفى بعض الروايات التي حكم عليها بالشذوذ أنهما في السماء الثالثة وقد ذكرها الجلال السيوطي في أوائل الجامع الصغير وذكر بعضهم أنها رواية الشيخين عن أنس والشذوذ لا ينافي الصحة المطلقة